الشيخ الأنصاري
231
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الموافق للاحتياط كان ارتكابه أهون . الثالث كون بعض الظنون مظنون الحجية فإنه في مقام دوران الأمر بينه وبين غيره يكون أولى من غيره إما لكونه أقرب إلى الحجية من غيره ومعلوم أن القضية المهملة المجملة تحمل بعد صرفها إلى البعض بحكم العقل على ما هو أقرب محتملاتها إلى الواقع وإما لكونه أقرب إلى إحراز مصلحة الواقع لأن المفروض رجحان مطابقته للواقع لأن المفروض كونه من الأمارات المفيدة للظن بالواقع ورجحان كونه بدلا عن الواقع لأن المفروض الظن بكونه طريقا قائما مقام الواقع بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفته له فاحتمال مخالفة هذه الأمارة للواقع ولبدله موهوم في موهوم بخلاف احتمال مخالفة سائر الأمارات للواقع لأنها على تقدير مخالفتها للواقع لا يظن كونها بدلا عن الواقع . ونظير ذلك ما لو تعلق غرض المريض بدواء تعذر الاطلاع العلمي عليه فدار الأمر بين دواءين أحدهما يظن كونه ذلك الدواء وعلى تقدير كونه غيره يظن كونه بدلا عنه في جميع الخواص والآخر يظن أنه ذلك الدواء لكن لا يظن أنه على تقدير المخالفة بدل عنه ومعلوم بالضرورة أن العمل بالأول أولى . ثم إن البعض المظنون الحجية قد يعلم بالتفصيل كما إذا ظن حجية الخبر المزكى رواته بعدل واحد أو حجية الإجماع المنقول وقد يعلم إجمالا وجوده بين أمارات فالعمل بهذه الأمارات أرجح من غيرها الخارج من محتملات ذلك المظنون الاعتبار وهذا كما لو ظن عدم حجية بعض الأمارات كالأولوية والشهرة والاستقراء وفتوى الجماعة الموجبة للظن فإنا إذا فرضنا نتيجة دليل الانسداد مجملة مرددة بين هذه الأمور وغيرها وفرضنا الظن بعدم حجية هذه لزم من ذلك الظن بأن الحجة في غيرها وإن كان مرددا بين أبعاض ذلك الغير فكان الأخذ بالغير أولى من الأخذ بها لعين ما تقدم وإن لم يكن بين أبعاض ذلك الغير مرجح فافهم . هذه غاية ما يمكن أن يقال في ترجيح بعض الظنون على بعض لكن نقول إن المسلم من هذه في الترجيح لا ينفع والذي ينفع غير مسلم كونه مرجحا . توضيح ذلك هو أن المرجح الأول وهو تيقن البعض بالنسبة إلى الباقي وإن كان من المرجحات بل لا يقال له المرجح لكونه معلوم الحجية تفصيلا وغيره مشكوك الحجية فيبقى تحت الأصل لكنه لا ينفع لقلته وعدم كفايته لأن القدر المتيقن من هذه الأمارات هو الخبر الذي زكي جميع رواته بعدلين ولم يعمل في تصحيح رجاله ولا في تمييز مشتركاته بظن أضعف نوعا من